🧵1/
كيف قتلت السعودية نصف مليون يمني؟!
قصة التدمير السعودي الممنهج لليمن...
السلام عليكم إخواني،
في هذا التقرير الموثق، سأعرض لكم قصة الشعب اليمني
المنسية.
هذه القصة لن تجدها على مواقع التواصل، ولا في قناة الجزيرة، ولا في غيرها من القنوات العربية.
إنها قصة سياسة التدمير الممنهج التي اتّبعتها السعودية ضد اليمن وشعبه! قصة قتل نصف مليون يمني بدم بارد، وقصة منع قيام يمن مزدهر، فقط لأنه يهدد عرش وسلطان آل سعود.
فتابع معي...
2/
في البداية، علينا أن نطرح السؤال: لماذا تخاف السعودية من يمن قوي؟
للإجابة، يجب أن نفهم أن اليمن هي الدولة الوحيدة في شبه الجزيرة العربية التي تمتلك مقومات الدولة الحقيقية ذات السيادة؛ فهي تملك عددًا سكانيًا كبيرًا، وجغرافيا متنوعة، وموارد طبيعية وفيرة، وهذه العناصر مجتمعة تشكل تهديدًا جوهريًا لحكم آل سعود.
3/
وخوف آل سعود، في جوهره، مبرر من منظورهم! فهم لا يريدون لأي دولة في الجزيرة العربية أن تكون قادرة على تحدي هيمنتهم وخضوعهم الكامل للولايات المتحدة.
وجود يمن مستقل ذي سياسة ذاتية يشكّل خطرًا استراتيجيًا على النفوذ السعودي في الخليج بأسره، من الكويت إلى عمان.
4/
وانطلاقًا من هذه الرؤية، عملت السعودية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على إبقاء اليمن ضعيفا ومقسمًا، بدءًا من دعمها للحركات الانفصالية في الجنوب، مرورًا بتأييدها للاستعمار البريطاني في عدن، وانتهاءً بتدخلها العسكري
المباشر.
5/
ومن أبرز المحطات التاريخية في هذا المسار، الدور الكارثي المشترك بين السعودية ومصر في الحرب الأهلية اليمنية بين عامي 1962 و1970، والتي اندلعت عقب الثورة الجمهورية في شمال اليمن.
فبينما دعمت مصر النظام الجمهوري، وقاتلت على الأرض بعشرات الآلاف من الجنود، دعمت السعودية الملكيين بالسلاح والمال، في حرب استنزفت الجميع، ودمّرت اليمن دون أن تحسم مصيره بشكل نهائي.
6/
ولكن في هذا التقرير، لن أتناول هذه الحرب وسأركز على الحرب الأخيرة التي اندلعت في 2015، وسأضعها في سياق تاريخي متكامل، يبدأ منذ التسعينيات على الأقل, عندما بدأت السعودية بتطبيق سياسة ممنهجة خبيثة تهدف إلى خنق اليمن اقتصاديًا، وتفكيكه اجتماعيًا، وإجهاض أي محاولة منه للاستقلال الفعلي.
7/
سأشرح كيف دعمت الرياض القمع السياسي، وغذت الطائفية، وحاربت الهوية الزيدية، وموّلت الحرب على صعدة، وصولاً إلى قيادة تحالف دمّر البنية التحتية وأباد نصف مليون يمني بين قصف وجوع ومرض.
هذه ليست حربًا على الحوثيين، بل على إمكانية قيام يمن سيد قراره. فلنبدأ من أول فصول الانحدار.
8/
في عام 1990، اتخذ اليمن قرارًا سياسيًا كشف هشاشة العلاقة مع جارته السعودية. عندما غزا صدام حسين الكويت، رفض اليمن، كعضو في مجلس الأمن الدولي, تأييد التحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة والسعودية، داعيًا إلى حل عربي تفاوضي. هذا الموقف، وإن كان مبدئيًا، استفز الرياض التي رأت فيه تهديدًا لنفوذها.
9/
ردت السعودية بقرار مدمر: طرد حوالي مليون عامل يمني من أراضيها. هؤلاء العمال كانوا يشكلون العمود الفقري للاقتصاد اليمني، إذ بلغت تحويلاتهم المالية حوالي 1.5 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير البنك الدولي لعام 1991.
10/
عودتهم إلى اليمن أدت إلى ارتفاع البطالة إلى 35% بحلول 1994، وتدهور الأوضاع المعيشية، مما زرع بذور عدم الاستقرار. يقول المؤرخ اليمني عبد الله البرّي في كتابه “اليمن: تاريخ الأزمات” (1995): “طرد العمال لم يكن عقابًا سياسيًا فحسب، بل محاولة لإركاع اليمن اقتصاديًا وسياسيًا”. هذا القرار لم يكن نهاية المطاف، بل بداية استراتيجية سعودية لإضعاف اليمن تدريجيًا.
11/
بعد هذه الضربة، بدأت الرياض في تعزيز نفوذها داخل اليمن، ليس فقط اقتصاديًا، بل سياسيًا وثقافيًا، مستغلة ضعف النظام اليمني في ظل حكم علي عبد الله صالح.
12/
في التسعينيات وأوائل الألفية، دعمت السعودية نظام صالح ماليًا وسياسيًا، لكن هذا الدعم لم يكن لمصلحة الشعب اليمني. كان صالح، الذي حكم اليمن منذ 1978، يواجه تحديات داخلية متزايدة، لا سيما من المناطق الشمالية ذات الأغلبية الزيدية، التي شعرت بالتهميش الاقتصادي والسياسي.
13/
بدلاً من معالجة هذه التوترات، اختار صالح، بدعم سعودي، قمع هذه المناطق. في إطار ما يُسمى “الحرب على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تلقى صالح مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة والسعودية، استخدمها لشن حملات عسكرية ضد قبائل صعدة، معقل الزيديين.
14/
وفقًا لتقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” عام 2008، تسببت هذه الحملات، التي استمرت بشكل متقطع من 2004 إلى 2010، في مقتل الآلاف وتشريد عشرات الآلاف، مما أجج الغضب الشعبي.
15/
هنا، أيها القارئ، تظهر بذرة المقاومة.
الحركة الحوثية، التي أسسها حسين بدر الدين الحوثي في صعدة، لم تكن مجرد رد فعل ديني، بل كانت حركة وطنية ضد التهميش والقمع.
تصريح لحسين الحوثي عام 2002 يوضح ذلك: “نحن لا نسعى للفتنة، بل للعدالة والكرامة في وجه نظام يخدم أجندات أجنبية”. دعم السعودية لصالح، بما في ذلك تمويل عملياته العسكرية، لم يكن سوى محاولة لسحق أي صوت معارض، خصوصًا من الزيديين الذين شكلوا تهديدًا لهيمنة النفوذ الوهابي.
16/
لكن السعودية لم تكتفِ بالدعم العسكري.
في موازاة ذلك، عملت على إضعاف المذهب الزيدي ثقافيًا ودينيًا. منذ الثمانينيات، ومع تصاعد النفوذ الوهابي المدعوم سعوديًا، بدأت الرياض تمويل المدارس الدينية وبرامج التبشير في شمال اليمن، بهدف نشر الفكر السلفي وإضعاف الهوية الزيدية.
17/
تقرير لمركز الدراسات اليمنية في صنعاء عام 2005 وثّق كيف استُخدمت الأموال السعودية لشراء ولاءات قبلية ودعم دعاة وهابيين في صعدة وزبيد.
18/
هذه السياسة، التي وصفها المحلل اليمني عبد الغني الإرياني بـ”الغزو الثقافي” في مقال نشرته “المونيتور” عام 2013، هدفت إلى تفكيك النسيج الاجتماعي اليمني وإشعال الصراع الطائفي.
لكن بدلاً من إخضاع الزيديين، أدت هذه السياسة إلى تعزيز الحركة الحوثية، التي أصبحت رمزًا للمقاومة ضد التدخل الأجنبي.
19/
بحلول 2011، كان اليمن على مفترق طرق.
الربيع العربي أطاح بصالح، لكن الانتقال السياسي، الذي رعت السعودية جزءًا كبيرًا منه عبر مبادرة مجلس التعاون الخليجي، أبقى اليمن تحت سيطرة نخب فاسدة تخدم أجندات خارجية.
عندما سيطر أنصار الله على صنعاء في 2014، لم يكونوا مجرد متمردين، بل قوة وطنية تمثل غضب شعب سئم الظلم.
20/
وفقًا لتقرير صادر عن “International Crisis Group” عام 2014، حظي أنصار الله بدعم شعبي واسع، ليس فقط من الزيديين، بل من شرائح أخرى رأت فيهم مقاومة للهيمنة السعودية.
تصريح لمحمد عبد السلام، المتحدث باسم أنصار الله، عام 2015، يلخص موقفهم: “نحن لسنا طائفة تسعى للسلطة، بل شعب يدافع عن سيادته”.
هذه الشرعية، المبنية على السيطرة الفعلية والدعم الشعبي، جعلت أنصار الله الحكومة الواقعية في اليمن.
21/
لكن السعودية لم تتحمل هذا التحدي.
في مارس 2015، أطلقت الرياض، بدعم تحالف دولي، حربًا على اليمن تحت اسم “عاصفة الحزم”، مدعيةً إعادة حكومة هادي “الشرعية”.
لكن الواقع كشف أهدافًا أخرى.
22/
وفقًا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2020، تسببت الحرب في مقتل أكثر من 233,000 شخص بحلول ذلك الوقت، بينما قدرت منظمة “Save the Children” عام 2023 أن العدد تجاوز 500,000، بسبب القصف، المجاعة، والأمراض الناتجة عن الحصار.
23/
تقارير “Amnesty International” بين 2015 و2022 وثقت قصف التحالف السعودي لأهداف مدنية، مثل أسواق ومستشفيات، بما يرقى إلى جرائم حرب.
الحصار البحري والجوي، الذي فرضته السعودية، منع وصول الغذاء والدواء إلى 24 مليون يمني، أي 80% من السكان، وفق تقرير الأمم المتحدة عام 2018.
24/
هذا التدمير لم يكن عفويًا.
المحلل البريطاني بيتر أوبورن، في مقال بـ”الإندبندنت” عام 2019، وصف الحرب بأنها “محاولة سعودية لإخضاع اليمن ومنعه من أن يكون نموذجًا للاستقلال العربي”.
هذا النمط الممنهج يربط بين التسعينيات و2015: طرد العمال لتدمير الاقتصاد، دعم صالح لقمع الزيديين، محاولة إضعاف الهوية الزيدية عبر النفوذ الوهابي، ثم الحرب والحصار لإبادة شعب.
السعودية لم تحارب أنصار الله فقط، بل حاربت إمكانية وجود يمن قوي.
25/
صمت العرب عن مقتل نصف مليون يمني ليس جهلًا، بل عنصرية.
الضحايا اغلبهم زيديون، ولهذا لم يحزن أحد.
يتهمون إيران بالطائفية، لكنها دعمت شعبًا مقاومًا، بينما هم باركوا الإبادة لأن القتلى لا يشبهونهم.
يتباكون على سوريا، لكنهم لم يروا اليمن.
هذا ليس نسيانًا، بل احتقارًا طائفيًا!
من حساب تجارة الكون في تطبيق X
