اندثار البذور الزراعية من السلالات الوراثية المحلية وخزة ألم في قلب الحضارة الزراعية اليمنية
قلم : غالب الهادي @Ghalib_AlHadi
حجم الكارثة التي أصابت الحضارة الزراعية اليمنية كارثية لم تشهدها الحضارة الزراعية اليمنية منذ مهد الانسان في أرض السعيدة جراء خسارة السلالات والجينات الوراثية الاصيلة للبذور الزراعية المحلية في مختلف بيئات اليمن حيث وأنه على مستوى المحافظة الواحدة هناك بيئات زراعية مختلفة وسلالات بذور متوارثة متعددة مختلفة بجينات وراثية لكل منطقة مختلفة داخل المحافظة نفسها أو في بعض المحافظات للمديرية نفسها باختلاف مواسمها والبيئة المناخية حيث يكون هناك احوال مناخية طبيعية مختلفة داخل المديرية نفسها .
أن الحقبة الزمنية من نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين هي واحدة من أكبر الانتكاسات التاريخية المؤلمة البالغة التأثير التي إصابت الحضارة الزراعية اليمنية في تاريخها كله حيث خسرت الحضارة الزراعية اليمنية في هذه الفترة احدى أهم ركائز الحضارة الزراعية هي الجينات الوراثية للبذور المحلية المناسبة لكل منطقة بمختلف انواع البذور من الذرة والقمح إلى البقوليات إلى الخضار إلى مختلف المحاصيل الزراعية واعتقد على حسب تحليل منطقة صغيرة مثلا مديرية الخبت في محافظة المحويت فقد يكاد أننا وصلنا إلى نسبة مئوية تكاد أن تكون أننا اقتربنا من نسبة 90%
مثلا الذرة الرفيعة والصفراء كان هناك ما يقارب من تسعة إلى عشرة أنواع من البذور للذرة ومتعددة الصفات ولأجزاء مختلفة ومناسبة لكل منطقة جغرافية داخل المديرية بمختلف طبيعة الحالة الطبيعية للمناطق ولا نكاد نجد إلا بعض الصفات وقد لا تكون صفات أصيلة وربما تم جلبها من مناطق خارج المنطقة في فترات قريبة مثلا البقوليات أو الأصناف المقاربة ولا اذكر إلا بعضها وقد تكون بين خمسة أنواع كذالك السمسم الأبيض والبطاطا الحلوة والقرعيات وغيرها لم نعد نجد للبذور الوراثية الاصيلة المحلية أي مصدر متوارث داخل المديرية وتكاد تكون صعبة الحصول على أصناف لا تذكر
اندثار السلالات الزراعية المحلية.. كارثة صامتة تهدد سيادة اليمن الغذائية
لماذا خسارة البذور الوارثية الاصيلة خسارة كبيرة لايمكن تعويضها بثمن ؟
لأن تلك البذور تحمل صفات المنطقة المتوارثة فيها جيناتها الوارثية من بيئة المنطقة مثلاً تكون مقاومة للجفاف والآفات وفقر التربة والعوامل الجوية الطبيعية وأغلب تلك السلالات من البذور هي موسمية بشكل دقيق
على سبيل المثال ( البطاطا الحلوة) أذا قمنا الآن بزراعة درنات أو سيقاه بطاطا حلوة قمنا بشراء شتلات منتجة تجارياً أنت بحاجة إلى إمداد متواصل للري والاسمدة ومبيدات لمواجهة الآفات والامراض وعناية متواصلة ودقيقة واي تقصير سوف تخسر المحصول والإنتاجية وهذا يرفع من النفقات الزراعية المدخلات لكل محصول
لكن الجينات المتوارثة للبذور المحلية لهذا الصنف كانت زراعتها طبيعية مقاومة للجفاف والآفات وفقر التربة والعوامل الجوية ونادراً ما تواجه مشاكل حيوية يقوم المزارع بغرس ساق أو عرق من مزارع من نفس المنطقة بين المحاصيل ولا يبذل المزارع أي جهد وعلى النمط الزراعي الموسمي وفي الغالب يعتمد الانتاجية على رخاء الموسم وجودة منتج لا يمكن مقارنتها وبنفقات زراعية صفرية ويترك جزء من المحصول في التربة تضل الأجزاء المتبقية والمتروكة في المزرعة للموسم المقبل حيث يواجه نبات البطاطا الحلوة جميع العوامل الطبيعية من جفاف واختلاف الطقس ومقاومة الاصابة الفيروسية والافآت وحتى مدة طويلة من الجفاف حتى يأتي الموسم الثاني ليتجدد تلقائي المنطقة الزراعية التي ينمو فيها .
أن خسارة البذور الوارثية المحلية الاصيلة خسارة قاصمة أصابت الحضارة الزراعية اليمنية خسارة مؤسفة لا يمكن تقديرها وحسابها باي رقم مادي
خلال الخمسة العقود الماضية ما حل بالحضارة الزراعية اليمنية من خسارة أستراتيجية لم تعهدها أو تواجهها الحضارة الزراعية اليمنية على مدى تاريخها في كل الحقب والتعاقبات التاريخية المنصرمة حيث ما حافظ عليه أسلافنا وأجدادنا وطوره على امتداد تاريخ الحضارة الانسانية الزراعية في أرض اليمن خسرنا جزءاً كبيراً منه بكل بساطة وبرود في خمسين سنة أو أقل
ولكن من تسبب بهذه الكارثة ؟ ومن يتحمل هذا الجرم الكبير في عدم الحفاظ على الجينات الوراثية الاصيلة المحلية وتسبب بتدهور القطاع الزراعي وانحساره الواسع في فترة نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين مما أدى إلى خسارة البذور الوارثية الاصيلة
أن من تسبب في تدهور القطاع الزراعي والذي تسبب بخسارة الجينات الوراثية للبذور المحلية الأصيلة وعدم حمايتها أو الحفاظ عليها ستظل أسماؤهم في قائمة الإجرام والخيانة ضد الحضارة الزراعية اليمنية
هل ستعمل الحكومة الآن على الحفاظ واكثار البذور الوارثية الاصيلة المحلية المتبقية أن توزيع بذور محسنة من منطقة لمنطقة لا تكون أكبر أهمية من الحفاظ على الجينات الوراثية الاصيلة للمناطق والتي هي المنقذ للامة في وقت ألأزمات ومواجهة الأخطار والتغيرات المناخية
17-اكتوبر 2026 م
#غالب_الهادي
